في المناطق الكبرى لزراعة الخضروات في المملكة، من سوس ماسة إلى العرائش مرورا بالغرب، تظل الطماطم واحدة من القطاعات الأكثر هيكلة في الفلاحة المغربية.
تمثل الطماطم حصة مهمة من التشغيل الزراعي، والقيمة المضافة المحلية، والصادرات إلى الأسواق الأوروبية والبريطانية ومنطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن تكثيف الزراعة، والضغوط الناتجة عن الأمراض الأرضية، وندرة المياه تفرض على المنتجين اعتماد تقنيات تسمح لهم بالحفاظ على قوة وإنتاجية النباتات على دورات متزايدة الأطوال. ومن بين هذه الحلول، برز التطعيم على الجذر المساعد كوسيلة رئيسية للأداء الزراعي.
من خلال نظام جذوره القوي والمتين، يمنح الجذر المساعد النباتات الحيوية
تتمثل هذه التقنية، التي أصبحت الآن محسنة بشكل كبير في مشاتل محطات الزراعة المهنية في المغرب، في دمج نباتين متكاملين: جذر مساعد، يُختار لقوة نظام جذوره ومقاومته لأمراض التربة، وطعم، يُختار لجودة وحجم الثمار. الهدف هو تعزيز النبات مع الحفاظ على الهوية الوراثية التي تطلبها الأسواق.
مصلحة زراعية مرتبطة مباشرة بالظروف المغربية
في مقابلة أُجريت سابقًا مع AgriMaroc.ma، ذكر المهندس والمدير في International Nursery، محمد بوهساس، أن استخدام الجذر المساعد يلبي احتياجات ملموسة تُلاحظ على أرض الواقع. «من خلال نظام جذوره القوي والمتين، يمنح الجذر المساعد نباتات الطماطم الحيوية»، يوضح، مشددًا على أن هذه الحيوية تسمح بدعم النبات بشكل أفضل في مواجهة الضغوط المناخية، لا سيما خلال فترات الحر الشديد أو تغيرات درجات الحرارة المفاجئة.
توفر هذه الحيوية الجذرية أيضًا ميزة حاسمة في التربة المتأثرة بالنيماتودا أو الفطريات الأرضية، وهي مشاكل منتشرة بشكل خاص في البيوت المحمية ذات الزراعة المكثفة حيث يصعب تدوير المحاصيل. ليست الاستراتيجية علاجية فحسب: فهي تساهم في الحفاظ على خصوبة التربة البيولوجية على المدى الطويل.
أنواع مختلفة من الجذر المساعد حسب هدف الزراعة
شرح الخبير حينها أن «هناك نوعين من الجذر المساعد: intra-spécifique، الناتج عن تقاطع الطماطم × الطماطم، و inter-spécifique، الناتج عن تقاطع الطماطم × أنواع قريبة منها، أكثر مقاومة من الطماطم المزروعة». هذا الاختيار التقني ليس محايدًا.
الجذور المساعدة intra-spécifique تعزز توازنًا طبيعيًا للنبات وتناسب بشكل خاص الدورات القصيرة. أما الجذور inter-spécifique، فهي تقدم «تحملًا أكبر للأمراض الأرضية والنيماتودا»، مما يجعلها ذات فائدة خاصة للدورات الطويلة التي تُمارس في بيوت مغطاة في سوس ماسة.
يجب أن يتم اختيار الجذر المساعد مع مراعاة الطعم
إيجاد التوازن بين الحيوية والإنتاج
بالنسبة لمحمد بوهساس، فإن نجاح التطعيم يعتمد على قاعدة أساسية: «يجب أن يتم اختيار الجذر المساعد مع مراعاة الطعم؛ من الضروري البحث عن توازن بين النمو النباتي والإنتاجي للنبات».

هذا التوازن هو في صلب إدارة زراعة الطماطم في البيوت المحمية. النبات المفرط في النمو النباتي يطور الكثير من الأوراق على حساب العقد، في حين أن النبات المفرط في الإنتاج يستنزف احتياطاته، ويعطي أحجام ثمار غير متجانسة، ويقصّر مدة الدورة.
يتيح التطعيم، عند إتقانه جيدًا، تثبيت هذه الديناميكية، وهي شرط أساسي للحفاظ على الإنتاج لمدة تتراوح بين سبعة إلى تسعة أشهر.
تقنية متطلبة تتطلب السيطرة والنظافة
يعتمد نجاح التطعيم على دقة الأداء والسيطرة على ظروف التمديد في المشاتل. يوضح المهندس أن «يجب أن يكون الجذر المساعد والطعم من نفس القطر لضمان تلحم جيد»، بعد التجميع، «تمر السيجارة حوالي أسبوع في غرفة التمديد، حيث يتم مراقبة الرطوبة والضوء ودرجة الحرارة»، لتفادي الجفاف أو العدوى.
يجب أن يكون الجذر المساعد والطعم من نفس القطر لضمان تلحم جيد
هنا، تعتبر السيطرة على النظافة أمرًا مركزيًا. يحذر بوهساس قائلًا: «يمكن أن تظهر عيوب التطعيم نتيجة اختيار غير صحيح للجذر المساعد أو عدم السيطرة على ظروف النظافة». التلوث المتبادل، وعدم اكتمال التئام التطعيم، أو عدم توازن الحيوية، يمكن أن يقلل بشكل كبير من الفوائد المتوقعة.
لذا، يعتمد معظم المنتجين المغاربة على مشاتل متخصصة، معتمدة ومجهزة بغرف مناخية. إن تطوير كفاءة هذه المشاتل هو أحد العوامل الرئيسية التي مكنت المغرب من تعزيز جودة عرض الطماطم الخاص به للتصدير في السنوات الأخيرة.
تأثير مباشر على تنافسية القطاع
من خلال إطالة دورات الإنتاج، وتقليل الخسائر المرتبطة بأمراض التربة، وتحسين الإنتاجية لكل متر مربع، يمنح التطعيم للمزارعين المغاربة ميزة تنافسية حاسمة أمام الدول المصدرة الأخرى. كما يساهم في تقليل استخدام المبيدات النباتية، تماشيًا مع مفاهيم الاستدامة ومتطلبات الأسواق الدولية.
بالنسبة للمزارع في سوس ماسة، حيث إدارة الماء وطول عمر النبات من القضايا الرئيسية، لم يعد الجذر المساعد خيارًا، بل هو شرط للمرونة.
اعثر على المقابلة الكاملة هنا
