كشف المعهد الوطني للبحث الزراعي في المغرب (INRA) عن أول خرائط وطنية عالية الدقة للعناصر الغذائية في التربة، خاصة الفوسفور والبوتاسيوم. يُعد هذا العمل، المنشور في المجلة العلمية Nature، تطورًا حاسمًا لإدارة الأراضي الزراعية بشكل مستدام في المغرب.
يعتمد هذا البحث، الذي تم بفضل تعاون بين عدة مؤسسات جامعية ومراكز بحثية، على تحليل آلاف العينات من التربة عبر البلاد. تم نمذجة البيانات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما سمح بإنشاء خرائط دقيقة وموثوقة لتركيز العناصر الغذائية الأساسية. وبذلك، أصبح المغرب أول بلد في شمال إفريقيا يمتلك أداة استراتيجية من هذا النوع.
يُعد تأثير هذه الابتكار متعدد الأوجه. أولًا، يوفر للمزارعين أساسًا تقنيًا لتحسين عمليات التسميد، من خلال تعديل كمية الأسمدة وفقًا لاحتياجات التربة الحقيقية. تتيح هذه الدقة تقليل تكاليف الإنتاج مع الحد من الهدر. ثانيًا، يسهم في حماية البيئة من خلال تفادي الإفراط في استخدام الأسمدة، التي غالبًا ما تكون سببًا في تلوث المياه وتدهور الأنظمة البيئية.
وأخيرًا، تفتح هذه الخرائط الطريق نحو زراعة دقيقة على مستوى وطني. من خلال دمج هذه البيانات في الممارسات الزراعية، يمكن للمغرب تحسين الإنتاجية وتعزيز مرونة أنظمته أمام التقلبات المناخية والضغوط على الموارد الطبيعية.
يعكس هذا المشروع، الذي يقوده بشكل خاص الباحثون ياسين بوسليحم، رشيد مبارك ورشيد موسعدك، الدور المركزي الذي تلعبه البحث الزراعي في التحول نحو زراعة أكثر استدامة. وهو يتماشى تمامًا مع أهداف برنامج جيGeneration Green 2020–2030، الذي يهدف إلى تحديث القطاع الزراعي المغربي من خلال الجمع بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية البيئية.
يمكن الوصول إلى الدراسة الكاملة عبر الإنترنت من خلال Scientific Data – Nature.
