تُبشر الحملة الجديدة لزراعة الطماطم في منطقة سوس ماسة بمؤشرات جيدة. يراقب المنتجون في منطقة أكادير، القلب النابض لقطاع الخضر المغربي، انطلاقة ديناميكية تتميز بنمو نباتي مستدام وظروف مناخية خريفية نمطية. ولكن وراء هذا الزخم، يبقى المهنيون في حالة يقظة: المخاطر النباتية والصحية، لا سيما المتعلقة بالرطوبة المحيطة، تفرض حذرًا متزايدًا.
ديناميكية نباتية جيدة الانطلاق
في بيوت الزجاج بأكادير، وصلت زراعات الطماطم إلى مرحلة متقدمة. بالنسبة للزراعات المبكرة، تبدأ مرحلة الحصاد. أما بالنسبة للآخرين، فكتلة النبات في ذروتها، وهو علامة على ترسيخ جيد وتغذية محسوبة. يثني المنتجون على بداية الحملة التي كانت أكثر تجانسًا مقارنة بالعام الماضي، مع درجات حرارة ليلية تتراوح بين 15 و18 درجة مئوية، مما يعزز التزهير والتلقيح.
لكن هذا الدفء الخريفي يصاحبه ظاهرة معروفة لدى التقنيين: ارتفاع نسبة الرطوبة، وأحيانًا قريبة من التشبع (حتى 100% من الرطوبة النسبية)، والتي تستمر لأكثر من عشر ساعات متتالية. يخلق هذا السياق أرضية ملائمة لتطور الأمراض الفطرية، خاصة الكلودوسبورياس واللفحة المتأخرة أو البياض الزغبي (Phytophthora infestans)، وهما من الأمراض المخيفة في الأنظمة المغطاة بالأغشية البلاستيكية.
الكلودوسبورياس واللفحة المتأخرة أو البياض الزغبي: تهديدات حقيقية جدًا
تظهر الكلودوسبورياس، التي يسببها Cladosporium fulvum، على شكل بقع بنية على الجانب السفلي للأوراق، وقد تؤدي إلى جفافها المبكر. تتطور بسرعة في البيوت غير جيدة التهوية أو المكدسة بالنباتات. أما اللفحة المتأخرة أو البياض الزغبي، فهو أحد الكوارث الكبرى للطماطم في المغرب. تتسارع انتشاره عندما تتجمع الرطوبة على الأوراق، خاصة في غياب المعالجة الوقائية.
وبحسب ملاحظات ميدانية، فإن المخاطر حالياً عالية إلى جدًا عالية بالنسبة لهذه الأمراض الاثنين. يُطلب من المنتجين تعزيز المراقبة الصحية، وتفضيل المعالجات الفطرية المعتمدة، وتحسين التهوية في البيوت، خاصة خلال الليل.
الوقاية والدعم الفني
في مواجهة هذه التهديدات، يُنصح الفلاحون باتباع استراتيجية متكاملة لحماية المحاصيل. ويشمل ذلك مراقبة دقيقة للأعراض المبكرة، وتعديل الممارسات الزراعية (الزراعة، التهوية، إدارة الري)، واستخدام المنتجات النباتية بشكل مدروس. تتوفر أيضًا حلول بديلة، خاصة تلك المبنية على التحكم البيولوجي، ويمكن دمجها ضمن الطرق التقنية.
حملة تحت ضغط لكنها مليئة بالوعود
على الرغم من المخاطر الصحية، تُبشر حملة 2025/2026 بمستقبل واعد لمنتجي الخضر في سوس ماسة. الأسواق الأوروبية، التي لا تزال تطلب الطماطم المغربية في الشتاء، توفر آفاقًا مثيرة. فاليقظة الصحية النباتية، بعيدًا عن كونها عبئًا، تصبح رافعة استراتيجية لضمان الإنتاج وتلبية متطلبات العملاء الدوليين.

